محمد بن جرير الطبري

246

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

23179 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها . . . الآيتين ، حدثني أبي أن هاتين الآيتين نزلتا في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون : لا إله إلا الله : زيد بن عمرو ، وأبي ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، نزل فيهم : والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها في جاهليتهم وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه لا إله إلا الله ، أولئك الذين هداهم الله بغير كتاب ولا نبي وأولئك هم أولو الألباب . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار * لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : أفمن حق عليه كلمة العذاب : أفمن وجبت عليه كلمة العذاب في سابق علم ربك يا محمد بكفره به ، كما : 23180 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أفمن حق عليه كلمة العذاب بكفره . وقوله : أفأنت تنقذ من في النار يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : أفأنت تنقذ يا محمد من هو في النار من حق عليه كلمة العذاب ، فأنت تنقذه فاستغنى بقوله : تنقذ من في النار عن هذا . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : هذا مما يراد به استفهام واحد ، فيسبق الاستفهام إلى غير موضعه ، فيرد الاستفهام إلى موضعه الذي هو له . وإنما المعنى والله أعلم : أفأنت تنقذ من في النار من حقت عليه كلمة العذاب . قال : ومثله من غير الاستفهام : أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون فردد أنكم مرتين . والمعنى والله أعلم : أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم ومثله قوله : لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب . وكان بعضهم يستخطئ القول الذي حكيناه عن البصريين ، ويقول : لا تكون في قوله : أفأنت تنقذ من في النار كناية عمن تقدم ، لا يقال : القوم ضربت من قام ، يقول : المعنى : التجرئة أفأنت تنقذ من في النار منهم . وإنما معنى الكلمة : أفأنت تهدي